المبحث الثالث
لقد صح عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - عدد مرات الاستئذان.
ومن ذلك ما بوَّب له البخاري -رحمه الله- في صحيحه، حيث قال: «باب التسليم والاستئذان ثلاثًا» ، وذكر -رحمه الله- حديث أنس بن مالك -رضي الله عنه-: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا سلَّم سلَّم ثلاثًا، وإذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثًا» [1] .
ولعل هذا كان هديه في السلام على الجمع الكثير الذين لا يبلغهم سلام واحد، أو هديه في إسماع السلام الثاني والثالث إن ظنَّ أن الأول لم يحصل به الإسماع، وإلا لو كان هديه الدائم التسليم ثلاثًا، لكان أصحابه يسلمون عليه كذلك، وكان يسلَّم على كل من لقيه ثلاثًا، وإذا دخل بيته ثلاثًا، ومن تأمل هديه علم أن الأمر ليس كذلك، وأن تكرار السلام كان منه أمرًا عارضًا في بعض الأحيان [2] .
هذا فيما يخص السلام نفسه، وأما الاستئذان فإنه ثلاث، لا بد منها إن لم يجبه أحدٌ. وعلى هذا دلت السنة الصحيحة دلالة واضحة.
فعن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال: كنت في مجلس من مجالس
(1) أخرجه البخاري في الاستئذان، باب التسليم والاستئذان ثلاثًا (11/ 28 البخاري مع الفتح) .
(2) زاد المعاد (2/ 418) .