المبحث الأول
الاستئذان العام هو ما يكون خارج البيوت:
وفيه قوله تعالى: {لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَانِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ * فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ * لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ} [النور: 27 - 29] .
هذه أول آية من آيات الاستئذان وهي آية الاستئذان العام، والتي أدَّب الله بها عباده المؤمنين وأرشدهم إلى الآداب الإسلامية؛ حيث كان الرجلُ في الجاهلية إذا لقي أخاه لا يسلَِّم عليه بل يقول له: حُيَّيت صباحًا وحُيَّيت مساءً [1] ، فأبدلهم الله بتحية تجمع أكمل الدعاء وأنفع الخير والثناء [2] ، وقد نهى الله عباده في هذه الآية عن الدخول في بيوت الغير إلا بعد الاستئذان والإذن، وجعل هذا من مقتضيات الإيمان.
والنهي للتحريم، فيحرّم على الإنسان أن يدخل بيت غيره إلا بإذنه؛ لما في ذلك من كشف العورات والاطلاع على ما يطويه الناس
(1) تفسير القرآن العظيم (3/ 450) .
(2) الفواكه الشهية في الخطب المنبرية، للسعدي ص 131.