الصفحة 22 من 81

في بيوتهم ويتحفظون من اطلاع أحد عليه، ولأنه تصرف في ملك الغير بغير إذنه، فكان كالغصب [1] .

وأما سبب نزول هذه الآية فلم يرد منه شيء في الصحاح، وكما قال الآلوسي: «إن ما ذكر في سبب النزول ليس مُجمعًا عليه» [2] .

ولكن معرفة سبب النزول، وإن كان لا يرتبط بالأحكام ارتباطًا كبيرًا، إلا أنه يعين على فهم المعنى وتصوره.

فقد روي أنها نزلت في امرأة من الأنصار، جاءت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقالت: يا رسول الله، إني أكون في بيتي على حالٍ لا أحبّ أن يراني عليها أحد، والد ولا ولد، فيأتي الأب فيدخل عليّ، وإنه لا يزال يدخل عليّ رجل من أهلي وأنا على تلك الحال، فكيف أصنع؟ فنزلت هذه الآية: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَانِسُوا وَتُسَلِّمُوا} [النور: 27] .

قال المفسرون: فلما نزلت هذه الآية، قال أبو بكر -رضي الله عنه-: يا رسول الله، أفرأيت الخانات والمساكن في طريق الشام ليس فيها المساكن؟ فأنزل الله قوله تعالى: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ} [النور: 29] [3] .

وقوله تعالى: {غَيْرَ بُيُوتِكُمْ} الإضافة هنا تفيد اختصاص

(1) الكشاف (3/ 70) .

(2) روح المعاني (18/ 209) .

(3) أسباب النزول للواحدي (375) ، وجامع البيان من تأويل أي القرآن (18/ 111) ، وتفسير القرآن العظيم (3/ 448) . والجامع لأحكام القرآن (12/ 213) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت