الصفحة 23 من 81

السُّكنى؛ لأن الإنسان قد يسكن ملكه وقد يسكن في غير ملكه، فليست الإضافة لاختصاص الملك.

وقوله تعالى: {حَتَّى تَسْتَانِسُوا} . جاء في تفسير الاستئناس أقوال عدة، أشهرها قولان:

الأول: أن يكون الاستئناس من آنس الشيء إذا أبصره ظاهرًا مكشوفًا أو علمه، وهذا الاستكشاف والعلم يكون بالاستئذان [1] .

الثاني: أن يكون من الاستئناس الظاهر الذي هو ضد الاستيحاش؛ لأن الذي يقرع باب غيره لا يدري أُيؤذن له أم لا، فهو كالمستوحش من خفاء الحال عليه، فإذا أُذِنَ له زال عنه الاستيحاش. فيكون المعنى تستأذنوا [2] .

وقوله تعالى: {حَتَّى تَسْتَانِسُوا} التعبير بالاستئناس قد يفيد معنى آخر غير الاستئذان، فهو استئذان وزيادة؛ لأن المعنى: حتى تستشعروا أنس أهل البيت بكم، ففيها إشارة لطيفة وهي أنه ينبغي للزائر أن يرجع إذا تبين له من حال صاحب البيت أنه لا يرغب دخوله وإن صرَّح بالإذن.

وقوله تعالى: {ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ} . أي الاستئناس أو التسليم خير من أن تدخلوا بغتة.

(1) ورجح هذا القول الشنقيطي في أضواء البيان (6/ 168) .

(2) ورجح هذا القول الطبري في جامع البيان (18/ 112) ، وابن عطية في المحرر الوجيز (11/ 192) ، والزمخشري في الكشاف (3/ 70) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت