الصفحة 24 من 81

وقوله تعالى: {فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ} [النور: 28] أي إن لم تجدوا أحدًا من الآذنين فاصبروا حتى تجدوا من يأذن لكم.

ويحتمل المعنى: إن لم تجدوا فيها أحدًا من أهلها ولكم فيها حاجة، فلا تدخلوها إلا بإذن أهلها، وذلك لأن الاستئذان من أجل البيت وساكنه.

وقوله تعالى: {وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا} أي إذا ردُّوكم من الباب سواء قبل الاستئذان أو بعده ممن يملك الإذن، فارجعوا أزكى لكم رجوعكم، وأطهر لكم من إلحاحكم ووقوفكم على الباب.

فالآية تضمنت الرجوع في حالتين:

في حالة عدم الإذن الصريح، كأن يُقال: ارجع أو لا تدخل.

وفي حالة عدم الإذن الضمني، كأن لم يكن بالبيت أحد.

وقوله تعالى: {وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ} . أي ومن جملة علمه أنه يعلم من يدخل بإذنٍ، ومن يدخل بغير إذن؛ فيجازي كلاًّ بعمله.

وهذا الحكم في البيوت المسكونة؛ سواء فيها متاع للإنسان أم لا، وفي البيوت غير المسكونة التي لا متاع فيها للإنسان.

وأما البيوت التي ليس فيها أهلها وفيها متاع الإنسان المحتاج للدخول إليه فقال الله عنها: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَكُمْ} .

والمعنى: ليس عليكم إثمٌ ولا حرجٌ، ونفي الحرج هنا يدل على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت