الصفحة 79 من 81

ثالثًا: قد يأتي الإنسان إلى منزل ليس فيه أحد، فيظن عند ذلك أن الإذن يسقط؛ لأنه ليس هناك متحجب، وهذا ليس بصحيح؛ لأن الإذن ليس من أجل الدخول على أهل البيت فقط، بل لأجله، ولأجل كشف البيت واطلاعه، فالبيت محجوب سواء وجد فيه أحد أو لم يوجد فيه، فلا يدخل إلى بإذن [1] .

رابعًا: لا عبرة إلا بإذن صاحب الدار، أو من يعتقده المستأذن يأذن من قبل صاحب الدار، كالخادم ونحوه من أفراد البيت المسئولين.

فإن كان الآذِن طفلًا لا يعقِل فلا ينبغي أن يدخل الدار؛ لأنه لا ثقة بإذنه، وأما الصبي والكافر والمرأة فيقبل إذنهم.

قال ابن القيم -رحمه الله-: «يقبل قول الصبي والكافر والمرأة في الهدية والاستئذان، وعليه عمل الأمة قديمًا وحديثًا، لما احتفَّ بذلك من القرائن، ولعموم البلوى والحاجة» . اهـ [2] .

خامسًا: قد يكون الإذن غير الكلام، وذلك بجعل علامة كرفع ستر أو إرخائه ونحو ذلك. فهذه علامة معتبرة في الإذن، بدليل قوله - صلى الله عليه وسلم - لابن مسعود: «إذنك عليَّ أن يرفع الحجاب، وأن تسمع سِوادي حتى أنهاك» [3] .

(1) أحكام القرآن لابن العربي (3/ 1362) .

(2) بدائع الفوائد (1/ 6) .

(3) رواه مسلم في الآداب، باب جعل الإذن رفع الحجاب (14/ 150 بشرح النووي) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت