الصفحة 80 من 81

والسواد بكسر السين: المراد به السرار، من ساودت الرجل: إذا ساررته، أي أدنيت شخصك من شخصه، والسواد: اسم لكل شخص.

وفي الحديث دليلٌ على جواز اعتماد العلامة في الإذن في الدخول. فإذا جعل الرجل في بيته رفع الستر علامة في الإذن جاز الدخول بغير استئذان عند رفعه [1] .

ولكن ينبغي لصاحب المنزل أن لا يأذن بالعلامة من غير أن يتحقق المستأذن، فقد يكون المستأذن غير من ظنَّه فيترتب على ذلك ما لا يليق ويحصل به شرٌّ ومحذور [2] .

سادسًا: مما شاع في وقتنا -للأسف الشديد- استعمال بعض الألفاظ التي ينبغي اجتنابها مثل: (صباح الفل) ونحوها.

وبعضهم إذا حييته بالسلام رد عليك بقوله: (أهلًا، أو هلا) وهذه لا تكفي عن رد السلام؛ لأنه من المعلوم أن ردّ السلام واجب.

ورد السلام لا يجوز بغير السلام، وأما استدلال بعض الناس بقوله تعالى: {وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا} [النساء: 86] .

فيقول: أنا أحيي بأحسن منها من الألفاظ غير السلام، فهذا استدلال خاطئ؛ لأنه لا شيء أحسن من السلام، وهو الوارد عن الرسول - صلى الله عليه وسلم -.

وأما المقصود بالآية: فإن ردها قول مثلها، والأحسن منها الزيادة عليها، كما ذكر ذلك المفسرون [3] . ولا مانع من أن يرحب الإنسان بألفاظ غير السلام، لكن بعد رد السلام، وإلا فقد جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «مرحبًا بأم هانئ» . وقال لابنته فاطمة: «مرحبًا بابنتي» [4] .

فعلى المسلم، أن يتمسك بسنة نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم -، ففيها من الآداب والألفاظ ما يغني عن استعمال غيرها من الألفاظ الدخيلة على مجتمعاتنا، والله أعلم.

سابعًا: ليحذر المسلم ترك الاستئذان، وليعلم أن تركه مشتمل على مفاسد عظيمة:

فمنها: ارتكاب ما نهى الله عنه ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، من الدخول بغير إذن، وبذلك يحصل الإثم بارتكاب النهي، ويفوت الأجر الحاصل للمسلم بامتثال شرع الله.

ومن المفاسد أيضًا: وقوع البصر على عورات الناس داخل بيوتهم، فإن البيت يستر عوراته كما يستر الثوب عورة الإنسان.

(1) شرح النووي على مسلم (14/ 150) .

(2) الآداب الشرعية والمنح المرعية (1/ 402) .

(3) انظر: زاد المسير (2/ 152) ، والمحرر الوجيز (4/ 196) ، وتفسير القرآن العظيم (1/ 850) .

(4) أخرجه البخاري في الأدب، باب قول الرجل: مرحبًا (10/ 578 فتح الباري) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت