لزوجها؛ لعدم علمها بقدومه، فقد يرى منها ما يكره.
وفي طرقها ليلًا من الإيحاش ما الله به عليم، فقد يفزعها زوجها إذا جاء إلى البيت على غرّة وهي لا تتوقع قدومه في تلك الليلة.
فيجب على المسلم أن يتنبه لهذا ويراعي مشاعر أهله في ذلك، خصوصًا في وقتنا هذا -ولله الحمد-، فإن الإخبار بالقدوم متيسر مهما بعد السفر؛ لتوفر آلات الاتصال والمراسلة في كل مكان من العالم.
قال النووي -رحمه الله-: «يكره لمن طال سفره أن يقدم على امرأته ليلًا بغتة، فأما من كان سفره قريبًا تتوقع امرأته إتيانه ليلًا- فلا بأس، وكذلك لو كان في قفل عظيم كعسكر ونحوه واشتهر أمر قدومهم فلا بأس بقدومه» . اهـ [1] .
ومن خلال هذا نجد أن الأخلاق النبوية الكريمة تراعي مشاعر الآخرين وتحافظ على الفرد والمجتمع، بل قد جاء عنه - صلى الله عليه وسلم - في حديث المقداد -رضي الله عنه-: «أنه كان يجيء من الليل فيسلم تسليمًا، لا يوقظ نائمًا ويسمع اليقظان» [2] .
فمراعاة الأوقات في الاستئذان من الأمور المهمة التي يجب على المسلم أن ينتبه لها، وهي أيضًا من الأمور التي أغفلها كثير من الناس اليوم، فنحن مسلمون ولكن حساسيتنا بمثل هذه الدقائق قد تبلَّدت
(1) شرح النووي على مسلم (13/ 17) .
(2) رواه البخاري في الأدب، باب التسليم على النائم (2/ 482 بشرحه فضل الله الصمد) .