الصفحة 64 من 81

وقال آخرون: إن كان عند الداعي من قد أذن له قبل مجيء المدعو؛ لم يحتج إلى استئذان، وإن لم يكن عنده من قد أذن له لم يدخل حتى يستأذن [1] .

وجمع الشنقيطي -رحمه الله تعالى- بجمع آخر، فقال: إذا حضر مع الرسول فلا يستأذن، وإن تأخر عنه لزمه الاستئذان؛ لأن في حديث أبي هريرة مع أصحاب الصفة قال: «فأقبلوا فاستأذنوا» وهذا يدل على أن أبا هريرة لم يكن معهم، وإلا لقال: فأقبلنا، لكن الاستئذان أحوط وأبرأ للذمة [2] .

وقد جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث آخر أنه قال: «رسول الرجل إلى الرجل إذنه» [3] .

وفي رواية: «إذا دعي أحدكم إلى طعام فجاء مع الرسول فإن ذلك له إذن» [4] . قال الموفق -رحمه الله-: في هذا الحديث دلالة على أن الدعاء إلى الوليمة إذن في الدخول والأكل [5] .

فالأمر في هذه المسألة واسع، ويختلف حسب الأعراف وخصوصًا في هذا الزمان؛ حيث اتسعت بيوت الناس، حتى تميز

(1) انظر: زاد المعاد (2/ 433) .

(2) انظر: أضواء البيان (6/ 86) .

(3) رواه أبو داود في الأدب، باب في الرجل يدعى أن يكون ذلك إذنه (14/ 93 بشرحه عون المعبود) ، وقال الألباني: إسناده صحيح (المشكاة/3/ 1324) .

(4) رواه أبو داود في الأدب، باب في الرجل يدعى أن يكون ذلك إذنه (14/ 93 بشرحه عون المعبود) ، وقال الألباني: إسناده صحيح (المشكاة/3/ 1324) .

(5) المغني (8/ 108) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت