وقال آخرون: إن كان عند الداعي من قد أذن له قبل مجيء المدعو؛ لم يحتج إلى استئذان، وإن لم يكن عنده من قد أذن له لم يدخل حتى يستأذن [1] .
وجمع الشنقيطي -رحمه الله تعالى- بجمع آخر، فقال: إذا حضر مع الرسول فلا يستأذن، وإن تأخر عنه لزمه الاستئذان؛ لأن في حديث أبي هريرة مع أصحاب الصفة قال: «فأقبلوا فاستأذنوا» وهذا يدل على أن أبا هريرة لم يكن معهم، وإلا لقال: فأقبلنا، لكن الاستئذان أحوط وأبرأ للذمة [2] .
وقد جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث آخر أنه قال: «رسول الرجل إلى الرجل إذنه» [3] .
وفي رواية: «إذا دعي أحدكم إلى طعام فجاء مع الرسول فإن ذلك له إذن» [4] . قال الموفق -رحمه الله-: في هذا الحديث دلالة على أن الدعاء إلى الوليمة إذن في الدخول والأكل [5] .
فالأمر في هذه المسألة واسع، ويختلف حسب الأعراف وخصوصًا في هذا الزمان؛ حيث اتسعت بيوت الناس، حتى تميز
(1) انظر: زاد المعاد (2/ 433) .
(2) انظر: أضواء البيان (6/ 86) .
(3) رواه أبو داود في الأدب، باب في الرجل يدعى أن يكون ذلك إذنه (14/ 93 بشرحه عون المعبود) ، وقال الألباني: إسناده صحيح (المشكاة/3/ 1324) .
(4) رواه أبو داود في الأدب، باب في الرجل يدعى أن يكون ذلك إذنه (14/ 93 بشرحه عون المعبود) ، وقال الألباني: إسناده صحيح (المشكاة/3/ 1324) .
(5) المغني (8/ 108) .