ولا يجلس بين اثنين إلا بإذنهما؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم: «لا يحل لرجل أن يفرَّق بين اثنين إلا بإذنهما» [1] ؛ لأنه قد يكون بينهما محبة ومودة وجريان سرٍّ وأمانة؛ فيشق عليهما التفريق بجلوسه بينهما.
ولا يجلس وسط الحلقة لما فيه من الأذى للجالسين، والحيلولة بين وجوههم فيفسد نظام الجلوس إلا إذا وُجد سبب لجلوسه كدرس علم ونحوه فلا بأس. وقد ورد الوعيد على من جلس وسط الحلقة في أحاديث لكنها لا تستقيم من حيث الإسناد، والمهم أنه من قلة الأدب.
وليحذر محبة قيام الناس له، ورغبته في ذلك، فقد صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من سرّه أن يتمثل له الرجال قيامًا فليتبوأ مقعده من النار» [2] .
وهذا لا يعني أن القيام إلى الغير لا يجوز، فقد ثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال للأنصار: «قوموا لسيدكم» [3] ، وذلك لما قدم سعد بن معاذ إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، وجاء القيام أيضًا في أحاديث أخرى.
(1) رواه الترمذي في الأدب، باب ما جاء في كراهية الجلوس بين اثنين بغير إذنهما (8/ 5) ، وقال: حسن صحيح وأبو داود في الأدب، باب في الرجل يجلس بين الرجلين بغير إذنهما (13/ 194 عون المعبود) وحسنه الألباني في المشكاة (4704) .
(2) رواه الترمذي في الأدب، باب ما جاء في كراهية قيام الرجل للرجل (7/ 7 وقال: حديث حسن) ، وصححه الألباني في المشكاة (4699) .
(3) أخرجه البخاري في الاستئذان باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم: «قوموا لسيدكم» (11/ 51 فتح الباري) .