الصفحة 12 من 63

وفي"صحيحه"أيضا عن عطاء بن أبي رباح؛ قال: قال لي ابن عباس: ألا أريك امرأة من أهل الجنة؟ قلت: بلى. قال: هذه المرأة السوداء؛ أتت النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقالت: يا رسول الله! إني أصرع وإني أتكشف؛ فادع الله لي. قال: «إن شئت صبرت ولك الجنة، وإن شئت دعوت الله تعالى أن يعافيك» . فقالت: أصبر. فقالت: إني أتكشف؛ فادع الله أن لا أتكشف. فدعا لها.

قال الله تعالى: {وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ} [1] .

ويذكر عن أبي هريرة؛ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «ليسترجع أحدكم في كل شيء، حتى في شسع نعله؛ فإنها من المصائب» .

وقالت أم سلمة: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «ما من عبد تصيبه مصيبة، فيقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم! أجزني في مصيبتي، واخلف لي خير منها. إلا آجره الله تعالى في مصيبته، وأخلف له خيرا منها» . قالت: فلما توفي أبو سلمة؛ قلت كما أمرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ فأخلف الله لي خيرا منه: رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [2] .

وروي أيضا عنها رضي الله عنها؛ قالت: دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أبي سلمة؛ وقد شق بصره، فأغمضه، ثم قال: «إن الروح إذا قبض؛ تبعه

(1) البقرة: 155 - 157.

(2) أخرجه مسلم (6/ 220 - 221 - نووي) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت