صِرَاطِ الْجَحِيمِ [1] ؛ فهذا الحشر هو بعد حشرهم إلى الموقف، وهو حشرهم وضمهم إلى النار؛ لأنه قد أخبر عنهم أنهم قالوا: {يَا وَيْلَنَا هَذَا يَوْمُ الدِّينِ * هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ} [2] ، ثم قال تعالى: {احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ} [3] ، وهذا الحشر الثاني.
وعلى هذا؛ فهم ما بين الحشر الأول من القبور إلى الموقف، والحشر الثاني من الموقف إلى النار؛ فعند الحشر الأول: يسمعون ويبصرون ويجادلون ويتكلمون، وعند الحشر الثاني: يحشرون على وجوههم عميا وبكما وصما. فلكل موقف حال يليق به ويقتضيه عدل الرب تعالى وحكمته.
فالقرآن يصدق بعضه بعضا، {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا} [4] ، [5] .
من كتاب
التفسير القيم
(1) الصافات: 22.
(2) الصافات: 20.
(3) الصافات: 22.
(4) النساء: 28.
(5) "مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة؛ (ج 1) ."