ادخلوا النار. فوالذي نفس محمد بيده؛ لو دخلوها؛ لكانت عليهم بردا سلاما».
قال الحافظ عبد الحق في حديث الأسود: قد جاء هذا الحديث، وهو صحيح فيما أعلم، والآخرة ليست دار تكليف ولا عمل، ولكن الله يخص من يشاء بما يشاء، ويكلف من شاء ما شاء وحيثما شاء، لا يسأل عما يفعل وهم يسألون.
من كتاب
طريق الهجرتين وباب السعادتين
ومن له عذر من خلقه -كالطفل الذي لا يميز، والمعتوه، ومن لم تبلغه الدعوة، و والأصم والأعمى الذي لا يبصر ولا يسمع-؛ فإن الله لا يعذب هؤلاء بلا ذنب البتة، وله فيهم حكم، وآخر في المعاد، يمتحنهم بأن يرسل إليهم رسولا يأمرهم وينهاهم؛ فمن أطاع الرسول منهم؛ أدخله الجنة، ومن عصاه؛ أدخله النار. حكى ذلك أبو الحسن الأشعري [1] عن أهل السنة والحديث في"مقالاته".
وفيه عدة أحاديث، بعضها في"مسند أحمد"؛ كحديث الأسود
(1) وافقه ابن كثير في"تفسيره"لقوله تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} [الإسراء: 15] ، وقد أورد الحديث الذي رواه الإمام أحمد.