قلت: ها هنا أمران: ذكر الخرور، وتسليط النفي عليه، وهل هو خرور القلب أو خرور البدن للسجود؟ وهل المعنى: لم يكن خرورهم عن صمم وعمه؛ فلهم عليها خرور بالقلب خضوعا أو بالبدن سجودا، أو ليس هناك خرور وعبر به عن القعود؟
من كتاب
الفوائد
قوله تعالى: {مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمَى وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا أَفَلَا تَذَكَّرُونَ} [1] ، [2] .
فإنه ذكر سبحانه الكفار ووصفهم بأنهم ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون، ثم ذكر المؤمنين ووصفهم بالإيمان والعمل الصالح والإخبات إلى ربهم، فوصفهم بعبودية الظاهر والباطن، ثم جعل أحد الفريقين كالأعمى والأصم من حيث كان قلبه أعمى عن رؤية الحق أصم عن سماعه، فشبه بمن بصره أعمى عن رؤية الأشياء وسمعه أصم عن استماع الأصوات، والفريق الآخر بصير القلب سميعه بصير العين سميع الأذن.
(1) هود: 24.
(2) قال ابن كثير:"إن الكافر أعمى عن وجه الحق في الدنيا والآخرة، لا يهتدي إلى خير ولا يعرفه، أصم عن سماع الحجج؛ فلا يسمع ما ينتفع به، أما المؤمن؛ ففطن ذكي لبيب بصير بالحق يميز بينه وبين الباطل، فيتبع الخير ويترك الشر".