الصفحة 24 من 63

مكان بعيد. قال: وجاء في التفسير: كأنما ينادون من السماء فلا يسمعون. انتهى.

والمعنى: أنهم لا يسمعون ولا يفهمون كما أن من دعي من مكان بعيد لا يسمع ولا يفهم.

وأما البكم؛ فقال تعالى: {صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ} [1] .

والبكم جمع أبكم، وهو الذي لا ينطق.

والبكم نوعان: بكم القلب وبكم اللسان؛ كما أن النطق نطقان: نطق القلب ونطق اللسان. وأشدهما: بكم القلب، كما أن عماه وصممه أشد من عمى العين وصمم الآذان.

فوصفهم الله سبحانه بأنهم لا يفقهون الحق، ولا تنطق به ألسنتهم، والعلم يدخل من ثلاثة أبواب، من سمعه وبصره وقلبه، وقد سدت عليهم هذه الأبواب الثلاثة؛ فسد السمع بالصمم، والبصر بالعمى، والقلب بالبكم.

ونظيره قوله تعالى: {لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آَذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا} [2] .

وقد جمع الله سبحانه بين الثلاثة في قوله: وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعًا وَأَبْصَارًا وَأَفْئِدَةً فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلَا أَبْصَارُهُمْ وَلَا أَفْئِدَتُهُمْ

(1) البقرة: 18.

(2) الأعراف: 179.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت