بصره في الآخرة، وعلى تركه ذكره في العذاب وقال تعالى: {وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِهِ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا} [1] .
وقد قيل في الآية أيضا: إنهم عميٌ وبكمٌ وصمٌ عن الهدى؛ كما قيل في قوله: {وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى} [2] ؛ قالوا: لأنهم يتكلمون يومئذ ويسمعون ويبصرون.
ومن نصر أنه العمى والبكم والصم المضاد للبصر والسمع والنطق؛ قال بعضهم: هو عمى وصمم وبكم مقيد لا مطلق؛ فهم عمي عن رؤية ما يسرهم وسماعه، ولهذا قد روي عن ابن عباس رضي الله عنهما؛ قال:"لا يرون شيئا يسرهم".
وقال آخرون: هذا الحشر حين تتوفاهم الملائكة يخرجون من الدنيا كذلك؛ فإذا قاموا من قبورهم إلى الموقف؛ قاموا كذلك، ثم إنهم يسمعون ويبصرون فيما بعد. وهذا مروي عن الحسن.
وقال آخرون: هذا إنما يكون إذا دخلوا النار واستقروا فيها؛ سٌلبوا الأسماع والأبصار والنطق، حين يقول لهم الرب تبارك وتعالى: {اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ} [3] ؛ فحينئذ ينقطع الرجاء وتبكم عقولهم، فيبصرون بأجمعهم عميا وبكما وصما، لا يبصرون ولا يسمعون ولا ينطقون، ولا يسمع منهم إلا الزفير والشهيق. وهذا
(1) الإسراء: 97.
(2) طه: 124.
(3) المؤمنون: 108.