تعالى: {مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمَى وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ} [1] .
قلت: واحتج مفضلو السمع بأن به ينال غاية السعادة من سماع كلام الله وسماع كلام رسوله.
قالوا: وبه حصلت العلوم النافعة.
قالوا: وبه يُدرك الحاضر والغائب، والمحسوس والمعقول؛ فلا نسبة لمدرك البصر إلى مدرك السمع.
قالوا: ولهذا يكون فاقده أقل علما من فاقد البصر، بل قد يكون فاقد البصر أحد العلماء الكبار؛ بخلاف فاقد صفة السمع؛ فإنه لم يُعهد من هذا الجنس عالم البتة.
قال مفضلو البصر: أفضل النعيم النظر إلى الرب تعالى، وهو يكون بالبصر، والذي يراه البصر لا يقبل الغلط؛ بخلاف ما يسمع؛ فإنه يقع فيه الغلط والكذب والوهم؛ فمدرك البصر أتم وأكمل.
قالوا: وأيضا؛ فمحله أحسن وأكمل وأعظم عجائب من محل السمع، وذلك لشرفه وفضله.
قال شيخنا ابن تيمية: والتحقيق أن السمع له مزية والبصر له مزية؛ فمزية السمع العموم والشمول، ومزية البصر كمال الإدراك وتمامه؛ فالسمع أعم وأشمل، والبصر أتم وأكمل؛ فهذا أفضل من جهة شمول إدراكه وعمومه، وهذا أفضل من جهة كمال إدراكه وتمامه.
من كتاب
بدائع الفوائد
(1) هود: 24.