الصفحة 44 من 63

وإنما يُصرع المجنون في الحين

وأصل المادة من السَّتر في جميع تصاريفها، ومنه أجنَّة الليل وجَنّ عليه إذا ستره، ومنه الجنين لاستتاره في بطن أمه، ومنه الجنة لاستتارها بالأشجار، ومنه المِِجَن لاستتار الضارب به والمضروب, ومنه الجنّ لاستتارهم عن العيون بخلاف الإنس؛ فإنهم يؤنسون؛ أي: يُرون، ومنه الجُنة بالضم هي ما استترت به واتقيت، ومنه قوله تعالى: {اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً} [1] ، وأجننت الميت: واريته في القبر؛ فهو جنين.

والحب المفرط يستر العقل؛ فلا يعقل المحب ما ينفعه ويضره؛ فهو شعبة من الجنون.

وأما اللمم؛ فهو طرف من الجنون، ورجل ملموم؛ أي: به لمم، ويقال أيضا: أصابت فلانا من الجن لمة، وهو المس والشيء القليل. قاله الجوهري.

قلت: وأصل اللفظة من المقاربة، ومنه قوله تعالى: {الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ} [2] ، وهي الصغائر.

قال ابن عباس -رضي الله عنهما-: وما رأيت أشبه باللمم مما قال أبو هريرة رضي الله عنه: إن العين تزني وزناها النظر، واليد تزني وزناها البطش، والرِّجل تزني وزناها المشي، والفم يزني وزناه القُبَل.

ومنه: ألمَّ بكذا؛ أي: قاربه ودنا منه، وغلام مُلم؛ أي: قارب

(1) المجادلة: 16، المنافقون: 2.

(2) النجم: 32.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت