صح عن عثمان بن عفان -رضي الله عنه-: أنه قال:"ليس لمجنون ولا سكران طلاق". رواه ابن أبي شيبة، عن وكيع، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن أبان بن عثمان، عن أبيه ...
وأما طلاق الإغلاق؛ فقد قال الإمام أحمد في رواية حنبل: وحديث عائشة -رضي الله عنها-: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «لا طلاق ولا عتاق في إغلاق» ؛ يعني: الغضب.
هذا نص أحمد، حكاه عنه الخلال، وأبو بكر في"الشافي"و"زاد المسافر"؛ فهذا تفسير أحمد.
وقال أبو داود في"سننه": أظنه الغضب، وترجم عليه:"باب الطلاق على غلط".
وفسره أبو عبيد وغيره بأنه الإكراه، وفسره غيرهما بالجنون، وقيل: هو نهي عن إيقاع الطلقات الثلاث دفعة واحدة، فيغلق عليه الطلاق، حتى لا يبقى منه شيء؛ كغلق الرهن. حكاه أبو عبيد الهروي.
قال شيخنا ابن تيمية: وحقيقة الإغلاق أن يغلق على الرجل قلبه؛ فلا يقصد الكلام، أو لا يعلم به، كأنه انغلق عليه قصده وإرادته.
قلت: قال أبو العباس المبرد: الغلق: ضيق الصدر وقلة الصبر؛ بحيث لا يجد مخلصا.
قال شيخنا: ويدخل في ذلك طلاق المكره والمجنون ومن زال عقله بسكر أو غضب وكل من لا قصد له ولا معرفة له بما قال.