الحمد لله الذي خلق الجنة والنار، وخلق لكل واحدة منهما أهلًا وأصحابًا، وجعل الجنة دار أوليائه، والنار دار أعدائه، والصلاة والسلام على خاتم رسله، وأشرف خلقه الذي جاء إلى الجنة داعيًا، وفي نعيمها مرغبًا، ومن النار وعذابها مخوفًا ومحذِّرًا ومرهبًا.
أما بعد ....
إن نعم الله على العباد كثيرة، فلو قضى الإنسان حياته كلها في سجدة واحدة لله، لما قدم شكر نعمة واحدة من نعم الله الكثيرة عليه كنعمة البصر أو السمع أو غيرهما.
ومن نعم الله على العباد هدايتهم للعمل الصالح الذي يباعدهم عن النار ويدخلهم الجنة التي هي (نعم المستقر) ؛ إذ إن نعيمها يتصف بالثبات والدوام وعدم الانقطاع، ولقد هيأه الله وأعده للمتقين، فلذلك أطلقت على هذه الرسالة الصغيرة التي عقدتها للحديث عن الجنة اسم (الجنة دار المتقين) ، وسنتطرق فيها بإذن الله إلى الحديث عن الموضوعات التالية:
أولًا: الصراط الموصل إلى الجنة.
ثانيًا: تعريف الجنة.
ثالثًا: الناس ودخولهم إلى الجنة وكيفية ذلك.
رابعًا: وصف الجنة.
خامسًا: بعض من نُصَّ على أنهم في الجنة.