الصفحة 10 من 44

وأما الإيمان فهو الذي تنبثق فضيلة الصدق منه؛ إذْ إن الإيمان بالله شهيد على استقامة حياته ظاهرًا وباطنًا علانية وسرًا.

ويتأصل الصدق في النفس إذا تذكر الإنسان الآخرة، وما يكون فيها من جزاء رغبة في ثواب الله، فإن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة.

1 -الصدق رأس الفضائل، وأجمل الصفات الحميدة التي يتحلى بها الإنسان وتزيده في العلم هيبة ووقارًا. إذ به تُنَال الثقة وتُكْسب الثروة ويَطيب العيش. والصدق إحدى الضروريات التي يتوقف عليها نظام العالم بأسره. ألا ترى أنه بالصدق تثبت الحقوق، وتحفظ الأرواح. ويتم النظام، ويعيش الناس في أمان وسلام، ولولاه لانتزعت ثقة الناس بعضهم من بعض، ولما وصل إليهم شيء من الحقائق في العلوم والأديان.

ألا ترى أن الرجل الصادق يكون دائمًا موضع الثقة ومحل الأمانة مبجلًا محترمًا مهما كانت درجته. لأن الصادق لا يكون خائنًا، ولا مختلسًا، ولا موزرًا، ولا نمامًا، ولا مخادعًا، ولا غشاشًا.

فإذا عاملت رجلًا صادقًا فأنت في مأمن على مالك وعرضك. ويكون هو على يقين من رغبة الناس في معاملته. فالتاجر لا يعامله الناس إلا إذا اشتهر عنه الصدق في المعاملة. والصانع ينصرف عنه عملاؤه إذا لم يصدق في مواعيده. والطبيب لا يقصده أحد إلا إذا وثق به الناس وكان صادقًا، والصدق من أهم الأسس، بل هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت