الصفحة 15 من 44

قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه: لأن يضعني الصدق - وقلما يفعل - أحب إلي من أن يرفعني الكذب وقلما يفعل.

وقال إبراهيم الخواص: الصادق لا يُرى إلا في فرض يؤديه أو فضل يعمل به.

وقال يوسف بن أسباط: لأن أبيت ليلة أعامل الله بالصدق أحب إلي من أن أحارب بسيفي في سبيل الله.

وقال بعضهم: مَنْ لم يؤد الفرض الدائم لا يقبل منه الفرض المؤقت، قيل: وما الفرض الدائم؟ قال: الصدق. وقيل: من يطلب الله بالصدق أعطاه مرآة يبصر فيها الحق والباطل.

وقال الحارث المحاسبي: الصادق هو الذي لا يبالي لو خرج كل قَدْر له في قلوب الخَلْق من أجل صلاح قلبه ولا يحب اطلاع الناس على مثاقيل الذر من حسن عمله، ولا يكره أن يطلع الناس على الشيء من عمله، فإن كراهته له دليل على أنه يحب الزيادة عندهم وليس هذا من علامة الصديقين، هذا إذا لم يكن له مراد سوى عمارة حاله عندهم، وسكناه في قلوبهم تعظيمًا له، وأما لو كان مراده بذلك تنفيذًا لأمر الله ونشرًا لدينه ودعوة إلى الله فهذا الصادق حقًا والله يعلم سرائر القلوب ومقاصدها.

وقال بعضهم: الصادق الذي يتهيأ له أن يكون ولا يستحي من سره لو كشف. قال تعالى: {فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [1] .

(1) سورة البقرة: الآية 94.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت