الصفحة 42 من 44

محقت بركة بيعهما» [1] .

ليس الصدق فرعا من الشجاعة الأدبية فحسب، ولكنه ثمرتها، وهو فوق ذلك ضرورة من ضرورات الحياة الاجتماعية لا تستقيم إلا به.

إن من آثار الصدق ونتائجه في المجتمع إشاعته المحبة بين الناس حيث يشعر أفراد المجتمع بالثقة المتبادلة ويرسي أسس التعاون الهادف بين الناس، ويساعد على نشر الفضائل وتقدير ذويها، ويجعل للحق هيبة في المجتمع، تحد من مجاراة المنحرفين ومداهنة المنافقين.

تسعد الجماعة وتنتظم شؤونها على قدر احتفاظها بفضيلة الصدق، فالمعاملات: كالبيع والإجارة والقرض والشركة لا يتسع مجالها ويستقيم سيرها إلا أن تديرها لهجة صادقة.

والأمة التي تسود فيها فضيلة صدق الحديث، حتى يكون القائم بأي عمل موضع ثقة الجمهور، تتقدم حالتها الاقتصادية، ولا يجد عدوها الوسيلة إلى مزاحمتها ما دامت جادة صادقة.

والصداقات التي تجعل أفراد الأمة كالجسد الواحد، إنما يشتد رباطها على قدر ما يكون لهؤلاء الأفراد من الاحتفاظ بصدق الحديث والتعامل.

وقد يكون للكاذب صديق من صنف أصدقاء المنفعة، ولكنه لا

(1) أخرجه البخاري وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت