الصفحة 14 من 44

وكذلك دل الحديث على أن المؤمن لا يكون كذابًا، أي: لا يصل إلى مستوى في تحري الكذب يوصف فيه بأنه كذاب، أما الكذبات العارضات فليس في الحديث ما يدل على أنها لا تكون من المؤمن، وذلك لأن (كذاب) صيغة مبالغة تدل على تمكن خلق الكذب في نفسه. فافتراؤه وافتعاله عن إصرار وتعمد إنما يفعله الكذابون الذين لا يؤمنون فتبيَّن تلازم الإيمان والصدق.

6 -حصول الصادقين على معية الله ومنزلة القرب منه: قد أمر الله سبحانه وتعالى أهل الإيمان أن يكونوا مع الصادقين وخصص المنعم عليهم بالنبيين والصديقين والشهداء والصالحين، فقال: {يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ} [1] .

ولهم منزلة القرب منه، إذ درجتهم تأتي درجة النبيين، أثنى عليهم بأحسن أعمالهم من الإيمان والإسلام، والصدق والصبر وبأنهم أهل الصدق، فقال: {وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ} إلى قوله: {أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ} [2] ، وهذا صريح في أن الصدق بالأعمال الظاهرة والباطنة، وأن الصدق هو مقام الإسلام والإيمان.

(1) سورة التوبة: الآية 119.

(2) سورة البقرة: الآية 177.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت