يقصد بالأسس تلك الصفات التي متى وجدت في نفس إنسان فإنه أصبح من اليسير عليه أن يتحلى بفضيلة الصدق، ومن أهم هذه الأسس:
1 -محبة الحق: حيث يتولد الشعور النفسي بأن الحق هدف أسمى يسعى إليه الإنسان، ويبذل جهده في الوصول إليه، لأنه قوام الحياة كلها فيعشق الحق وتسري محبته في نفسه. أما جحود الحق مع العلم بأنه حق فذلك انحراف خلقي قبيح، والعوامل النفسية الدافعة لهذا الجحود كثيرة، وكلُّها لا تعدو أن تكون من قبيل الأهواء الجائحة [1] .
وكذلك الذي يُنْكِرَ ذوي الفضل، ويجحد علم أصحاب العلم، ولا سيما إذا كان ذلك يُفْضي إلى الإضرار بمصالح ذوي الفضل والعلم، إنه لا يفعل شيئًا في ذلك إلا من حُرِم عماد الأخلاق الكريمة، وسقط في رذيلة كبرى من الرذائل الخلقية، هي رذيلة جحود الحق وعدم الاعتراف به والإذعان له.
2 -ومنها الجرأة والصراحة: فإن الشجاع صدوق صريح لا يعرف المداراة والمداهنة فلا يحتال ولا يخادع ولا يكذب.
3 -ومنها الأنفة ونبل النفس: فإن الإباء يدعو إلى أن يصون المرء كرامته من الدنايا، وينزهها عما لا يليق، حتى تكون نفسه نبيلة الغاية كريمة السجايا.
(1) الوجيزة في الأخلاق الإسلامية وأسسها، لعبد الرحمن الميداني: (ص 212) .