لقد كان سيرة رسولنا - صلى الله عليه وسلم - سيرة عطرة كل حدث فيها درس من دروس الأخلاق والآداب.
روى أبو داود عن أبي أمامة الباهلي قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقا، وبيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب وأن كان مازحا، وبيت في أعلى الجنة لمن حسن خلقه» [1] .
حدد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث ثلاثة أماكن في الجنة كل مكان لمن يتصف بصفة معينة، أحدها: (ترك الكذب وأن كان مازحا) ، وهذا وعد من الرسول - صلى الله عليه وسلم - كما يبين أن الكذب صفة مشينة حتى ولو كان على سبيل المزاح وإضحاك القوم.
فقد ورد في الحديث: «ويل للذي يحدث فيكذب ليضحك به القوم ويل له، ويل له» [2] .
والمزاح الذي لا يتصف بالكذب أمره طيب وممدوح فيه ملاطفة ومداعبة الإخوان تستمتع به النفوس، وشرط ذلك في آداب السلام أن يكون حقا وصدقا وبِقَدْر أيضًا. وقد ورد أن الصحابة رضوان الله عليهم قالوا: يا رسول الله إنك تداعبنا، قال: «إني لا أقول إلا حقًا» [3] .
(1) سنن أبي داود، وإسناده صحيح.
(2) سنن أبي داود، كتاب الأدب.
(3) سنن الترمذي.