الصفحة 30 من 44

وأتت امرأة عجوز إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا رسول الله ادع الله تعالى أن يدخلني الجنة، فقال: يا أم فلان: إن الجنة لا تدخلها عجوز، فولت تبكي، فقال: أخبرت أنها لا تدخلها وهي عجوز، إن الله تعالى يقول: {إِنَّا أَنْشَانَاهُنَّ إِنْشَاءً * فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا * عُرُبًا أَتْرَابًا} [1] ، والرسول - صلى الله عليه وسلم - في هذا كله لم يقل إلا حقًا، فمثل هذا المزاح تطيب به نفس المخاطب وتكون المؤانسة.

امتازت الأمة الإسلامية بالقصد والاعتدال في جميع شئونها قال تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} [2] . فلا إفراط ولا تفريط.

عن أبي بكرة - رضي الله عنه - قال: أثنى رجل على رجل عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال له: «ويحك قطعت عنق صاحبك قالها ثلاثا. ثم قال: من كان مادحا أخاه لا محالة. فليقل: أحسب فلانا والله حسيبه ولا يزكى على الله أحدا، أحسب فلانا كذا وكذا» ويصفه بما فيه «إن كان يعلم ذلك منه» [3] .

فإذا رغب المسلم بمدح أخيه ليشجع على مكارم الأخلاق فيحسن أن يكون ذلك في غيبته، لئلا يدخل الغرور إلى نفس الممدوح، وأن يكون الثناء صدقا ودون مبالغة مراقبا وجه الله تعالى في ذلك.

(1) سورة الواقعة: الآيات 35 - 37.

(2) سورة البقرة: الآية 143.

(3) أخرجه البخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت