من صدق الحديث في المقال ... شارك المثرين في الأموال [1]
الصدق في العقيدة هي أن تكون موافقة للحقيقة فيجب أن تقوم هذه على البحث والنظر حتى تصل إلى درجة اليقين فتكون عقيدة صادقة، والصدق في الإيمان بالله هو أمانة الفطرة القائمة على توحيده تعالى وهذه الأمانة هي العهد العظيم، حيث يستلزم ذلك الإيمان بالرسول - صلى الله عليه وسلم - وبالدين الذي جاء به، فهذا هو التكليف الشرعي لقيام الحياة في الأمة الإسلامية على شرع الله في جميع شؤونها، فالعمدة في الفصل بين الصدق والكذب هو الاعتقاد.
الأصل في الصدق أن يكون الأقوال الماضية والمستقبلية الخبرية، ومعنى كون الصدق في القول هو: أن يكون القول الصادر من الإنسان مطابقًا لما هو متيقن منه في نفسه وأن يكون موافقًا للحقيقة الواقعة. ومثال ذلك: أن المؤمن إذا قال لا إله إلا الله محمد رسول الله. كان صادقًا في قوله، ولكن المنافق إذا قال لا إله إلا الله محمد رسول الله كان كاذبًا في قوله؛ لأن قول المنافق وإن كان موافقًا للحقيقة فإنه غير متيقن منه في نفسه أي أنه خالف اعتقاده أو فعله، وأهمية الصدق في القول وعظمته كبيرة جدًا.
روى أبو داود عن سفيان بن أسيد الحضرمي - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «كبرت خيانة أن تحدث أخاك حديثًا هو لك مصدق وأنت له كاذب» [2] لذا حذر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من التسرع في نقل الأخبار قبل التثبت منها، لئلا يقع الناقل في الكذب.
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «كفى بالمرء كذبًا أن يحدث بكل ما سمع» [3] .
ومما نشاهده في مجتمعنا أن بعض الناس يندفع إلى الكذب، حين يعتذر عن خطأ وقع منه، ويحاول التملص من عواقبه. وهذا غباء وهوان، وهو فرار من الشر إلى مثله أو أشد، والواجب أن يعترف الإنسان بغلطه. فلعل صدقه في ذكر الواقع وألمه عما بدر منه يمسحان هفوته ويغفران زلته وينجيانه مما خشي من العاقبة.
إن الرجل الصادق يستطيع إذا أراد أن يتحدث عن أشياء يشعر بها في نفسه، كمشاعر الحب والبغض أو يحس بها كالعطش والجوع ونحو ذلك مما يدركه بحواسه الخمس فإنه يستطيع أن لا يحدثك إلا ما يطابق الواقع والاعتقاد فلا يقول: (إني أبغض فلانا) وهو يحبه، كما لا يقال: (سمعت صراخا) أو (رأيت فلانا) مثلا إلا إذا كان قد سمع
(1) هذه الأقوال منتقاة من مجموعة مصادر منها: بصائر ذوي التمييز للفيروزآبادي (جـ 3) ، وفلسفة الكذب، للدكتور/ مهدي علام، وحكم وآداب ... وغيرها.
(2) أخرجه الإمام أحمد في المسند: (4/ 182) ، وأبو داود في الأدب: (71) .
(3) أخرجه مسلم.