الصفحة 5 من 44

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الأنبياء والمرسلين .. أما بعد:

فلقد تضمن الإسلام شرائع عدة، في العقيدة والعبادة وحياة الأسرة وسلوك الفرد والجماعة، ومما تستهدفه هذه الشرائع تربية النفس البشرية تربية سوية، قوامها الخلق الفاضل، ولأن الأخلاق الفاضلة لابد لها من ضابط يقومها ويدهم نشاطها؛ فإن ذلك الضابط، هو: «الإيمان» فلا مكان للأخلاق بدون عقيدة حتى يشعر الإنسان أنه يمثل في هذا السلوك الأخلاقي دينه الذي يؤمن به. فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «أكمْلُ المؤمنين أحسنُهم خُلُقًا» [1] .

إن الأخلاق وإن كانت انبعاثًا فطريًا فإنه يعرض لها من شواغل الحياة الدنيا والافتتان بالأهواء والشهوات ما ينحرف بها عن جادة الحق، لهذا نجد الرسول - صلى الله عليه وسلم - في الحديث السابق يبين الترابط بين الإيمان وحسن الخلق، فالإيمان له من التأثير على الإنسان ما ليس لأية قوة أخرى داخلة في النفس أو خارجة عنها، والأخلاق في الإسلام ذات طابع شمولي تشمل فكر الإنسان واعتقاده ونفسه وسلوكه، فمن أخلاق الفكر: تحري الحق، والإنصاف، والتجرد والحياد ... ، والصبر على التدبر والتفكر والبحث العلمي فهذه كلها أخلاق ترتبط بفكر الإنسان، ومن أخلاق الاعتقاد: عدم تتبع الأوهام والخرافات والتقليد الأعمى .. إلى غير ذلك، وأما حب الحق والخير والشجاعة والعفة

(1) أخرجه الترمذي بإسناد صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت