وعلو الهمة والجود فأخلاق تتصل بنفس الإنسان، وأما ما يتصل بالسلوك الظاهر من أخلاق فكثيرة.
وأمهات الأخلاق ترجع إلى خلق أصيل هو: «الصدق» ذلك الخلق الذي يُعَدُّ ضرورة اجتماعية، لا يمكن لمجتمع أن يستغني عنه، ومتى أهمل هذا الخلق في مجتمع ما، فترقب نهاية له مأساوية بشعة .. وعلى قدر درجة ذلك الإهمال يكون تفكك المجتمع وتصارع أفراده ونهب مصالح بعضهم، ثم يبدأ انهيار هذا المجتمع وينتهي بالدمار.
لك أن تتخيل مجتمعًا انعدم فيه خُلُق «الصدق» كيف تكون الثقة بين أفراده سواءً بالعلوم والمعارف أو الأخبار أو ضمان الحقوق والعهود والوعود والمواثيق أو الدعاوي والشهادات؟ ..
ولقد كان أحد الأسباب الداعية لكتابة هذا الموضوع هو انتشار الكذب والغش والخداع بصور مختلفة في مجتمعاتنا الإسلامية على مختلف المستويات - مع الأسف الشديد - وتطرقت في الحديث إلى بشاعة الكذب وبعض صوره وألوانه وما ذكره العلماء فيما يجوز منه وما لا يجوز؛ إذْ لا عيب والحديث عن الصدق أن يذكر ضده؛ ذلك أن حقائق الفضائل تتجلى بمعرفة أضدادها.
إن الإسلام يعلن أن الصدق أحد الأسس التي يقوم عليها بناء المجتمع الإسلامي، ووضع قواعد لتربية هذا المجتمع على الصدق واتخذ كل الوسائل الكفيلة لغرس هذا الخلق العظيم في نفوس أفراده جميعًا صغاره وكباره، رجاله ونسائه، وجعل فضيلة (الصدق) جامعة ومرجعًا للأخلاق الفاضلة، ورتب عليها آثارًا حميدة في الحياة الفردية والاجتماعية والأخروية، ستتبين ذلك في ثنايا هذه الرسالة.