الصفحة 27 من 44

أما شرف القدر فإن الصدق يدل على نقاء السريرة وسمو الهمة ورجحان العقل، كما أن الكذب عنوان سفه العقل وسقوط الهمة وخبث الطوية. وقد جاء ما يرشد إلى أن الصدق حسنة تنساق بصاحبها إلى حسنات، وأن الكذب سيئة تنجر به إلى السيئات، في حديث: الصدق يهدي إلى البر.

ولا يستقيم لأحد سؤدد، أو يحرز في قلوب الناس مكانة إلا حيث يهبه الله لسانا صادقًا، وإذا ابتغى بالكذب منزلة فإنما يتبوؤها بين طائفة ضربت في أدمغتهم الغباوة أو طائفة تؤثر اللهو على الجد، ويشغلها الخداع عن النصيحة.

وأما طيب العيش فإن الناس لا يطمئنون إلا إلى معاملة الصادق الأمين، وشأنهم الانصراف عمن ألفوه يضع الكلمة في غير واقع. وقد يحرص التاجر أو الصانع على درهم أو دينار يقتنصه بكلمة غير صادقة، فإذا هو يضيع سمعة طيبة وربحًا وافرا.

ومن الشاهد أن الصدق يكسب الرجل وقارًا، ويلقي له المودة في عشيرته والناس أجمعين: احترام الناس للرجل الصادق، مما يدعوهم إلى النصح في صحبته، وإذا وضع بين أيديهم شأنا من شؤونه الحيوية قاموا عليها بإخلاص.

أولهما: أن مرتكب الرذيلة لابد أن يحس بوخز في ضميره، ويسمى توبيخ الضمير، والكذب من أفظع الرذائل، فوخزه في الضمير غير يسير. ومتى سار الإنسان في طريق الصدق وأقام بينه وبين الكذب حصنا مانعًا عاش في صفاء خاطر وراحة ضمير، ولم يكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت