الصفحة 12 من 44

حتى يكتب عند الله كذابًا» [1] .

فدل هذا الحديث على أن الصدق يهدي إلى البر، والبر كلمة جامعة تدل على كل وجوه الخير، ومختلف الأعمال الصالحات، مما هو زائد على فعل الواجبات وترك المحرمات من الأمور التي تقتضيها مرتبة التقوى.

ومن كان صدوقًا خُلُقه الصدق فإنه لا يمكن أن يكون منافقًا، لأن الكذب هو العماد الأول للنِّفاق، والصادق إما أن يؤمن حقًا ويعلن إسلامه بصدق، وإما أن يتوقف حتى تتبيَّن له الحقيقة، فخلق الصدق يمنعه من أن يظهر الإيمان كذبًا، ويبطن الكفر، كما يمنعه من جحود الحق بعد معرفته.

3 -الصدق خلق قابل للاكتساب والترسيخ، ففي الحديث أيضًا دلالة على أن خُلق الصدق في حياة الإنسان قابل للاكتساب، وقابل للتنمية والترسيخ، عن طريق التدريب اعملي المقترن بالإرادة الجازمة، فمِنْ مظاهر الإرادة الجازمة تحري الصدق في الأقوال كلها، وفي مختلف وسائل التعبير العمَلية. والذي يتحرَّى الصِّدْق لا يسمَحُ لنفسه بأن يلقي كلامًا جزافًا دون تروٍّ ولا بصيرة، ولا يسمح بأن يتبع ما ليس له به علم، فيحكم بالظنون التي ليس لها ما يدعمها ويؤيدها من الأدلة الكافية للإثبات أو للنفي، ولا يسمح لنفسه بأن يرائي أو ينافق في أعماله لأنه يحرص على الصدق ويتحرى بإرادته الجازمة الصدْق في أقواله وأعماله، وعندئذ يكون صدِّيقًا، وهذا ما بينه الرسول - صلى الله عليه وسلم - بقوله

(1) متفق عليه من حديث ابن مسعود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت