كان خائنًا لله، وخائنًا لرسوله - صلى الله عليه وسلم - وخائنًا للأمانات التي أخذها على عاتقه وتعهد بالوفاء بها.
وعلى أرباب الحرف والصناعات، أن يجعلوا من كلمتهم قانونًا مرعي الجانب، يقفون عنده ويستمسكون به، فإنه لمن المؤسف أن الوعود المخلفة، أصبحت عادة مأثورة عن كثير من المسلمين، مع أن دينهم جعل الوعود الكاذبة أمارة النفاق.
وقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقدر الكلمة التي يقول، ويحترم الكلمة التي يستمع لها، وكان ذلك شارة الرجولة الكاملة فيه، حتى قبل أن يرسل إلى الناس.
عن عبد الله بن أبي الحمساء قال: «بايعت رسول الله بيعًا قبل أن يبعث فبقيت له بقية. فوعدته أن آتيه بها في مكانه، فنسيت، ثم ذكرت بعد ثلاث فجئت فإذا هو في مكانه. فقال: يا فتى لقد شققت علي، أنا هاهنا ثلاث أنتظرك» [1] .
انظر كيف توزن الكلمة ويوجب تنفيذها حتى لا تذهب هباء مع اللغو الضائع على أن الوعود الكاذبة ليست فقط كلاما يذهب سدى، ولكنها خرق للمصالح، وإضرار بالناس، وإهدار للأوقات. وليس صدق الوعد خلة تافهة، إنها محمدة ذكرها الله عز وجل في مناقب النبوة: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا * وَكَانَ يَامُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا} [2] .
(1) أبو داود.
(2) سورة مريم: الآية 54، 55.