فالصدق في الأقوال: استواء اللسان على الأقوال؛ كاستواء السنبلة على ساقها، والصدق في الأعمال: استواء الأفعال على الأمر والمتابعة؛ كاستواء الرأس على الجسد، والصدق في الأحوال: استواء أعمال القلب والجوارح على الإخلاص، واستفراغ الوسع، وبذل الطاقة.
فبذلك يكون العبد من الذين جاءوا بالصدق، وبحسب كمال هذه الأمور فيه، وقيامها به تكون صدِّيقِيَّتُه، ولذلك كان لأبي بكر الصديق ذروة الصديقية، حتى سمي الصديق على الإطلاق، والصديق أبلغ من الصدوق، والصدوق أبلغ من الصادق، فأعلى مراتب الصدق مرتبة الصديقية، وهي كمال الانقياد للرسول - صلى الله عليه وسلم -، مع كمال الإخلاص للمرسل.
قد أمر سبحانه رسوله - صلى الله عليه وسلم - أن يسأله أن يجعل مدخله على الصدق، فقال: {وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا} [1] .
وأخبر عن خليله إبراهيم - عليه السلام - أنه سأله أن يجعل له لسان صدق في الآخرين، وبشر عباده أن لهم قدم صدق، ومقعد صدق، فقال: {وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ} [2] ، {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ * فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ} [3] .
(1) سورة الإسراء: الآية 80.
(2) سورة يونس: الآية 2.
(3) سورة القمر: الآيتان 54، 55.