«أن المشقة تجلب التيسير» ، وهي إحدى القواعد الخمس التي ينبني عليها الفقه، ونختار من القواعد: قاعدة «الضرورات تبيح المحظورات» وقاعدة: «إذا ضاق الأمر اتسع» [1] .
قال ابن كثير رحمه الله تعالى: « {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} : أي ما كلفكم ما لا تطيقون وما ألزمكم بشيء يشق عليكم إلا جعل الله لكم فرجًا ومخرجًا» [2] .
فالصلاة التي هي أكبر أركان الإسلام بعد الشهادتين تجب في الحَضَرِ أربعًا، وفي السفر تُقْصَرُ إلى اثنتين، وفي الخوف يصليها بعض الأئمة ركعة واحدة مستقبلي القبلة وغير مستقبليها، وهذا دليل على يسر الشريعة الإسلامية، وسماحتها.
1 -ما رواه الإمام أحمد في مسنده عن أبي أسامة - رضي الله عنه - قال: خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سرية من سراياه، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «إني لم أبعث باليهودية ولا بالنصرانية ولكني بعثت بالحنفية السمحة ... » الحديث [3] .
2 -وروى البخاري عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: «ما خُيِّرَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين أمرين إلا أخذ أيسرهما ما لم تكن إثمًا؛ فإن كان إثمًا كان أبعد الناس منه، وما انتقم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لنفسه في شيء قطُّ، إلا أن تنتهك حرمة الله فينتقم بها لله» [4] .
(1) انظر: الإكليل في استنباط التنزيل، للسيوطي، ص 14.
(2) تفسير ابن كثير، 3/ 236.
(3) مسند الإمام أحمد،/ 5/ 266.
(4) صحيح البخاري، 7/ 101، باب (80) كتاب الأدب.