وبهذا التشريع المستنبط من عدالة الإسلام وروح الوحدة الإنسانية عامل المسلمون غير المسلمين، ولا يزالون على هذه السنة المحمدية إلى اليوم، وتلك المعاملة تعد أساسًا أسلوب دعوة إلى الله تعالى، على الدعاة إلى الله أن لا يغفلوا؛ عليهم أن يقوم بين المسلمين وغير المسلمين ولاء وتناصر وتوادٌّ على حساب العقيدة؛ إذ إن الولاء الحق لا يكون إلا لله ودينه ورسوله والمؤمنين.
إن الإسلام حين يبيح للمسلم معاملة من لا يحاربه في دينه بالحسنة ويدعو إلى السماحة في معاملة أهل الكتاب والبر بهم في المجتمع المسلم يقصد من وراء ذلك تأليفهم وترغيبهم في الإسلام لا غير [1] .
-الشبهة الثانية: ما يتعلق بأحكام الحدود في الإسلام:
قالوا: العقوبات الإسلامية قاسية لا تساير روح العصر، ولا تتقدم مع ركب المدنية، ثم قالوا: لماذا كان حد المحصن رجمًا بالحجارة، أليس ذلك تحقيرًا له، ثم إن إقامة الحدود تقتضي إزهاقًا للأرواح وتقطيعًا للأطراف، وبذلك تفقد البشرية كثيرًا من الطاقات وينشر المشوهون والمقطعون، ثم قالوا: إن إقامة الحدود ردة تاريخية ونكسة إنسانية، ولا يليق بإنسان عاقل متمدن يعيش في القرن العشرين الميلادي أن يأخذ بقانون نشأ بين جبال مكة.
قبل أن ندحض هذه الشبهة نوضح الأسباب والدوافع التي جعلتهم يستفيضون هذه العقوبات:
(1) المرجع السابق، ص 248 - 251.