الصفحة 29 من 47

استهوته الشياطين من البشر فراح ينادي بعدم صلاحية الشريعة الإسلامية للتطبيق وأنفسهم، هذا الفريق انقسم إلى صنفين:

-صنف لم يدرس الشريعة ولم يفهم أحكامها، ولكن لقن على أيدي الخبثاء المغرضين بأن الدين تأخر وانحطاط، وتحجر، ورجعية، وأن الوسيلة الوحيدة للتحضر والارتقاء والتقدم هو الانسلاخ من الدين بالكلية.

_وصنف لم يدرس الشريعة ولكن درس القوانين الوضعية فقط، وتولى تربية جيل من المسلمين لا يعرف شيئًا عن حقيقة الإسلام؛ بل يعرف عن ذلك شبهات تحوم في نفسه حول هذا الدين [1] .

-وفريق تولى إفساد المسلمة وإخراجها باسم الثقافة والحرية والديمقراطية سافرة ومتبرجة، وجعلها أحبولة الفساد في المجتمعات الإسلامية، ومن ثم تعطيل وهدم كيان المجتمع الإسلامي» [2] .

لقد وقع كثير من السذج والجهلة بل وبعض العلماء في أيامنا هذه في شِرْكٍ حقيقي، وبرهانُ ذلك ما نراه بأعيننا في كثير من البلاد العربية والإسلامية؛ إذ يتساقطون على الأضرحة والمشاهد؛ ويقصدون الموتى، ويعتمدون عليهم في جلب النفع ودفع الضرر [3] .

-ثانيًا: النتائج السلبية المترتبة على عدم تطبيق شرع الله تعالى:

في مجال العقيدة: بسبب البعد عن شرع الله وتطبيقه نصًا وروحًا، كانت الكارثة الأولى التي تسببت بها الأمة؛ فسادُ عقيدتها، وأصابتها ملوِّثات مادية زرعت الشك والإلحاد في كثير من نفوس أبنائها [4] .

في مجال العبادة: تعرضت العبادات لكثير من الانحرافات، وسوء الفهم لدى الغالبية العظمى من المسلمين؛ منها:

-الغلو والإفراد في أدائها، وما أحسن ما وصفهم به ابن عقيل رحمه الله: «ما أعجب أموركم: إما هوى متبع، أو رهبانية مبتدعة» [5] .

في المجال الاجتماعي: فشلت النظم المستوردة «يمينيةً ويساريةً» في تأمين السعادة والطمأنينة والاستقرار للإنسان؛ بل إنها تسببت في شقاء الإنسان وانغماسه، وانعكس ذلك على الأسر؛ فتفككت وضعفت الروابط الأسرية، وانهدمت الأواصر العائلية، وانعدمت القيم والمكارم، وبدت ظاهرة القلق والاضطراب والاكتئاب على كثير من أفراد المجتمعات التي تنكرت لشرع الله، وترتب على ذلك العيادات النفسية وارتفاع نسبة الانتحار وشرب الخمور، والمسكرات، والإفراط في التدخين، والانغماس في الموبقات والشذوذ الجنسي واقتراف الرذائل، وهذا بسبب سيطرة النظم

(1) جاهلية القرن العشرين، محمد قطب، ص 274.

(2) واقعنا المعاصر، محمد قطب، 250.

(3) مصرع الشرك والخرافة، خالد علي الحاج، ص 34 - 35.

(4) أسباب الحكم بغير ما أنزل الله، مرجع سابق، ص 57.

(5) تلبيس إبليس لابن الجوزي، ص 206.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت