الوضعية [1] .
-النتيجة الرابعة: في مجال السياسة ونظام الحكم:
إن العدل في الإسلام عدلٌ مطلق يطبق على الكبير والصغير، والشريف، والوضيع والأمير، والسوقة، والمسلم، وغير المسلم، والمساواة على إطلاقها؛ فلا قيود ولا استثناءات، وإنما مساواة تامة بين الأفراد، ومساواة تامة بين الأجناس، ومساواة تامة بين الحاكمين والمحكومين، ومساواة تامة في الحقوق والواجبات والمسؤوليات.
والشورى من أهم قواعد الشريعة الإسلامية، وهي لأهل الحل والعقد، والتجربة، والخبرة، وهي الدعامة التي يقوم عليها نظام الحكم في الإسلام، ولكن هذه قد تعطلت بسبب أهواء كثير من الحكام واستبدادهم وقوانينهم الوضعية، ولقد عانت الشعوب الإسلامية من جراء ذلك وكابدت الأمَرَّيْن [2] .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
«وإذا خرج ولاة الأمور عن الحكم بغير ما أنزل الله وقع بأسهم بينهم، قال - صلى الله عليه وسلم: «وما حكم قوم بغير ما أنزل الله إلا وقع بأسهم بينهم» .
وهذا من أعظم أسباب تغير الدول، كما قد جرى مثل هذا مرة بعد مرة في زماننا وغير زماننا، ومن أراد الله سعادتَه جعله يعتبر بما أصاب غيره؛ فيسلك مسلكَ من أيده الله ونصره، ويتجنب مسلك
(1) انظر: أسباب الحكم بغير ما أنزل الله، مرجع سابق، ص 58.
(2) المرجع السابق، ص 60.