المبحث الخامس:
وجوب الحكم بالشريعة الإسلامية
الإيمان بالله والاعتقاد بوحدانيته يقتضيان بأن نؤمن بأنه سبحانه خالق السماوات والأرض ومن فيهن؛ فالخلق يختص به وحده، ولا يوجد أحد من دون الله يعرف أسرار الخلق والتدبير، أو يشاركه في هذا الأمر.
وإذا كان الخلق والتدبير لله وحده، فإن الأمر والحكم خاصٌّ به أيضًا، والعباد خاضعون لأمره مطيعون لحكمه، وهذا مقتضى العبودية، ومضمونها؛ فهي خضوع وانقيادٌ وطاعةٌ لله وامتثالُ أمره [1] .
والقرآن بين حقيقة الألوهية في آيات كثيرة؛ من ذلك قوله تعالى: {وَهُوَ اللهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الأُولَى وَالآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [2] .
وقوله سبحانه وتعالى: {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلا اللهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ} [3] .
هذه الآيات تقرر فكرة رئيسية، وهي أن الخلق والتدبير بيد الله وحده، ويترتب على ذلك أن تكون أمور العباد كلها خاضعة له منقادة لحكمه [4] .
(1) الحكم بما أنزل الله، مرجع سابق، ص 22.
(2) سورة القصص، الآية: 70.
(3) سورة الأنبياء، الآية: 22.
(4) المصدر السابق.