الصفحة 24 من 47

والعبادة لله تعالى هي الانقياد والطاعة، قال تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ فَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ} [1] .

يقول ابن كثير في تفسيره لهذه الآية: بعث الله في كل أمة؛ أي في كل قرن وطائفة من الناس رسلًا، وكلهم يدعون إلى عبادة الله، وينهون عن عبادة ما سواه [2] ؛ فالله سبحانه وتعالى يأمر عباده بإخلاص العبادة له، وعدم الخضوع للطواغيت التي يطيعونها من دون الله؛ سواء كانت أصنامًا أو رؤساءهم الذين يخضعون لهم ويطيعونهم فيما لم يأذن الله، قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلهُمْ ضَلالًا بَعِيدًا} [3] .

هكذا إنكارٌ من الله عز وجل على من يدعي الإيمان بما أنزل الله على رسوله وعلى الأنبياء الأقدمين، وهو مع ذلك يريد أن يتحاكم في فصل الخصومات إلى غير كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - [4] ؛ فمن يتحاكم إلى غير ما أنزل الله في كتابه وما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - فقد حكَّم الطاغوت وتحاكم إليه.

(1) سورة النحل، الآية: 36.

(2) تفسير ابن كثير، 12/ 54.

(3) سورة النساء، الآية: 60.

(4) تفسير ابن كثير، 5/ 499.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت