الصفحة 38 من 47

-السبب الأول: الجهل بحكم التشريع الإسلامي في العقوبات.

-السبب الثاني: أنهم ينظرون نظرة سطحية عند تقويم خطورة الجرائم التي تطبق بها الحدود؛ فيستقلونها دون أن يرجعوا في ذلك إلى اعتبار الحِكْمَةِ المشروعِ وتقويمه.

-السبب الثالث: أنهم لم يدرسوا نظرة الإسلام للجريمة والعقاب على حقيقتها:

نعم إن في إقامة الحدود مَظْهرًا من مظاهر القسوة والشدة، وإن لم تشتمل على الشدة والقسوة فأيّ أثر لها في الزجر والردع؛ إن العقوبة في ظاهرها قسوة وشدة وفي حقيقتها رحمة وشفقة؛ إذ لو ترك العضو المريض ونارُ الألم تتوهج وتستشري لأَوْدَى بحياة المريض؛ بل وسار سرطان الجريمة في أوصال المجتمع؛ فكان من الواجب ومن الحكمة أن يُبْتَرَ عضوٌ فاسد مفسِد؛ لإنقاذ بقية المجتمع [1] .

إن الإسلام يقدر عقوباتٍ رادعة قد تبدو قاسية فَضَّةً لمن يأخذها أخذًا سطحيًا بلا تمعن ولا تفكير، ولكن لا يطبقها أبدًا حتى يضمن أن الفرد الذي ارتكب الجريمة قد ارتكبها دون مبرر ولا شبهة اضطرار.

فالإسلام يقرر قطع يد السارق، ولكنه لا يقطعها أبدًا إذا كانت هناك شبهة بأن السرقة نشأت من جوع، والإسلام يقرر رجم الزانية والزاني، ولكنه لا يرجمهما إلا أن يكونا محصنين، وإلا أن يشهد

(1) انظر: وجوب تطبيق الشريعة الإسلامية، المرجع السبق، ص 258.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت