الصفحة 39 من 47

عليهما أربعة شهود بالرؤية القاطعة؛ وهذا يعني أن العقوبات لا تنفذ جزافًا أو تسلطًا على الناس بلا حساب [1] .

وعمر بن الخطاب- من أبرز فقهاء الإسلام- لم ينفذ حد السرقة في عام الرمادة [2] ؛ فهذا مبدأ صريح لا يحتمل التأويل؛ وهو أن قيام ظروف وملابسات تدفع الجريمة يمنع تطبيق الحدود؛ عملًا بحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «ادرؤوا الحدود بالشبهات وأقيلوا عثرات الكرام إلا في حد من حدود الله» .

إن الازدراء والتحقير بالإنسانية أن تقام حدود الله، وليس من الازدراء والتحقير بالإنسانية إذلال الإنسان وتعذيبه بخلع أظافره، وإحراق جسمه، وتسليط الصدمات الكهربائية على مخه وعصبه، وكَيِّه بالنار، وقلع شعره، والعبث بكرامته وأذيته، كما يتعرض لذلك المعارضون في الرأي والسياسة في البلاد التي تتشرف بالحريات والديمقراطيات والاشتراكية، والشيوعية، وتتباهى بقوانينها ونظمها؟!

إن المراد من قتل المحصن رجمًا إنما المراد من هذا القتل الزجر والردع عن مقارفة الجريمة الشنعاء، إن قتل المرجوم رجمًا يقصد بذلك الشارع زيادةً في الإيلام وتنفيرًا لغيره من مقارفة تلك الجريمة النكرة وعبرةً لمن تسول له نفسه أو يزين الشيطان أن يقع في مثل ما وقع فيه.

(1) شبهات حول الإسلام، محمد قطب، ص 137.

(2) سمي عام الرمادة لأن الريح كانت تسفي ترابًا كالرماد، وكان ذلك سنة 18 هـ، وقد أصاب الناس في هذه السنة مجاعة وقحط. انظر: الفاروق عمر بن الخطاب، ص 215 تأليف محمد رضا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت