الصفحة 40 من 47

وفوق هذا كله: أن الذي فرض العقوبة وقدرها وبين كيف تكون إنما هو العليم الخبير الذي يعلم دروب النفس وخباياها [1] .

{وَاللهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ} [2] {أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} [3] .

ويقولون أن إقامة الحدود إزهاقٌ للأرواح وتقطيعٌ للأطراف .. إلخ.

ونقول لهؤلاء: إن القتل وتقطيع الأطراف في الحدود لفئات شريرة تعطل العمل والإنتاج، وتؤدي إلى حفظ مئات الأرواح وآلاف الأطراف سليمة طاهرة عاملة منتجة، مع ملاحظة أن المشوهين والمقطوعين لا يكادون يشاهدون في البلاد التي يقام فيها شرع الله تعالى؛ وذلك لأن إقامتهم للحدود قد حالت بين الناس والجرائم التي تقام بسببها الحدود، فقلَّتِ الجرائم، وبالتالي قل من تقام عليه الحدود، وصدق الله العظيم إذا يقول: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [4] .

(1) وجوب تطبيق الشريعة الإسلامية، مرجع سابق، ص 261.

(2) سورة البقرة، الآية: 220.

(3) سورة الملك، الآية: 14.

(4) سورة البقرة، الآية: 179.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت