وتُحيى ذكرى أصحابها في المواسم السياحية.
وهذا ليس نسجًا من الخيال كما يتبادر لذهن العقلاء الموحدين ولكنه واقع حقيقي مؤسف في كثير من بلاد العالم الإسلامي، ففي بعضها مثلًا يقام في كل موسم ربيع محفلًا كبيرًا لمولد الحسين رضي الله عنه، يعلن عن افتتاحه رسميًا في كافة البلاد، ويدعى إليه الناس على اختلاف شرائحهم، وتنصب السرادق الرسمية في الساحات؛ لاستقبال جموع المتوافدين لزيارة الضريح المزعوم، وتنظم برامجه التي تبدأ بالرقص والطرب [1] .
وفي قطر آخر قال أبو الحسن الندوي رحمه الله: «وقد لاحظنا مدة إقامتنا القصيرة في إيران أن المشاهد أكثر عمرانًا وازدحامًا، والنفوس أكثر تعلقًا بها من المساجد، فإذا دخل غريب في مشهد من المشاهد المعروفة لم يشعر إلا وأنه داخل في الحرم، وهو غاص بالحجيج مدوًّ بالبكاء والضجيج، مكتظ بالرجال والنساء، مزخرف بأفخر الزخارف والزينات، قد تدفقت إليه ثروة الأثرياء وأموال الأغنياء وتبرعات المتوسطين والفقراء، فلا يكاد يفرق بينه وبين الحرم المكي والمسجد النبوي» [2] .
(1) انظر: بدع القبور - صالح بن مقبل العصيمي، ط [الأولى، عام: 1426 هـ، الناشر: دار الفضيلة - الرياض] ، ص/50 و 335.
(2) انظر: من نهر كابل إلى نهر اليرموك - لأبي الحسن الندوي، ط [الثالثة، عام: 1410 هـ، الناشر: مؤسسة الرسالة - بيروت] ، ص/103 - 105.
ومذكرات سائح في الشرق العربي - لأبي الحسن الندوي، ط [الثالثة، عام: 1403 هـ، الناشر: مؤسسة الرسالة - بيروت] ، ص/83، 163. وقريبًا من ذلك ما ذكره الشيخ محمد رشيد رضا رحمه الله في تفسيره انظر: تفسير القرآن العظيم (المنار) ، ط [الأولى، 1423 هـ، الناشر: دار إحياء التراث العربي - بيروت] ج/1، ص/418.