عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ [فاطر: 6] .
وإليكم بيان بعض علاقات الشيطان التي من خلالها يوقع الإنسان فيما حرم الله ويصد عن سبيله:
من العلاقات الشيطانية التي تكون بين الشيطان والإنسان علاقة الوسوسة؛ فعن طريقها يستطيع الشيطان أن يصل إلى فكرة وقلبه، وقد أخبرنا الله بذلك إذ سماه: {الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ * الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ * مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ} [الناس:4،5] ، والوسواس الخناس: الشيطان جاثم على قلب ابن آدم، فإذا سها وغفل وسوس، فإذا ذكر الله خنس.
والوسواس [فعلال] من وسوس، وأصل الوسوسة الحركة أو الصوت الخفي الذي لا يحس فيتحرز منه؛ فالوسواس: الإلقاء الخفي في النفس إما بصوت خفي لا يسمعه إلا من ألقى إليه، وإما بغير صوت كما يوسوس الشيطان إلى العبد.
والوسوسة هي مبدأ الإرادة؛ فإن القلب يكون فارغًا من الشر والمعصية فيوسوس إليه، ويخطر الذنب بباله، فيصور لنفسه ويمنّيه، ويشهيه فيصير شهوة، ويزينها له، ويحسنها له، ويخيلها في خَيال تميل إليه فيصير إرادة، ثم لا يزال يمثل ويمني ويشهي وينسي علمه بضررها ويطوي عنه سوء عاقبتها، فيقع في المعصية.
وبهذه الوسوسة أَضَلَّ الشيطان أبانا آدم عليه السلام، وأغواه