بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا [الكهف: 28] .
فيكون القصد من التحذير هو حفظ الولد أو الأخ من قرناء السوء الذين يضرونه ويؤذونه، وفي الجانب الآخر ربطه بقرناء الخير من الصالحين الذين يمكن أن ينفعوه ويعينوه على الخير ويحضُّوه عليه [1] .
إن فتنة النساء أشد من فتنة الحرب والفقر وفتنة المال وفتنة الأولاد، ومن باقي الفتن، لأن أثرها أشد خطرًا، ونتائجها أعظم، قال - صلى الله عليه وسلم: «ما تركت فتنة أضر على الرجال من النساء» . متفق عليه، وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال - صلى الله عليه وسلم: «الدنيا حلوة خضرة، وإن الله مستخلفكم فيها فينظر كيف تعملون، فاتقوا الدنيا، واتقوا النساء، فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء» . رواه مسلم.
وذكر الله عز وجل شهوات الدنيا، فبدأ بالنساء؛ لأن الفتنة بهن أشد، قال تعالى: زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ
(1) المصدر السابق، ص 226.