فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 83

وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - رحيمًا في كل المواطن، وكانت عيناه تفيضان بالدموع عندما يفيض قلبه بالرحمة، وقد يُسمع صوت بكائه عليه الصلاة والسلام ولم يفقد، بل لم تفارقه الرحمة حتى في المواقف التي يضطهد فيها، يُضيِّق عليه أهل مكة الخناق وهو وأصحابه، بل يؤذونه ويعذبون أصحابه فيقول: «اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون» .

وفي يوم الفتح صنع بمن حاربه السنين الطويلة ووقف في وجه الدعوة وقتل أصحابه، فعل بهم كما فعل يوسف بإخوته عندما قال: {لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} [يوسف: 92] وكانت رحمته - صلى الله عليه وسلم - تسع جميع الناس، ويحس بها كل الناس الضعفاء والأقوياء على حدٍّ سواء.

4 -كان رحيمًا بالأمهات وأطفالهن: أخرج الشيخان من حديث أنس بن مالك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إني لأدخل في الصلاة وأنا أريد إطالتها، فأسمع بكاء الصبيِّ فأتجوز في صلاتي مما أعلم من شدة وجد أمه من بكائه» [1] .

5 -وذكر يومًا رجلًا أسود أو امرأة سوداء، أو فقده، فسأل عنه أو عنها، رحمة به أو بها، فقالوا: مات.

(1) أخرجه البخاري في الصحيح (2/ 202) رقم (710) ومسلم في الصلاة (191) وأبو داود في الصلاة /133 والترمذي في الصلاة /159 والنَّسائي في الإقامة /35 وابن ماجة في الإقامة /49 وأحمد (3/ 109) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت