بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد عليه أفضل الصلاة والتسليم، وبعد:
يلاحظ المتابع وجود الخادمات في البيوت الخليجية بصورة مفتوحة تدعو إلى دراسة هذه الظاهرة وتقييم أبعادها والحاجة الفعلية لها مقرونة بالمكسب والخسارة؛ حيث يستخلص من الدراسات التي قامت بمسح شامل أو تلك التي اقتصرت على عينات وشرائح محددة، بأنه يوجد في منطقة الخليج أكثر من نصف مليون خادمة تقوم على خدمة ثلث المجتمع الذي يقدر بعشرين مليون نسمة، وهي نسبةٌ كبيرةٌ إذا ما قيست بعدد السكان، وخاصة عند الافتراض بأن متوسط أفراد العائلة الخليجية سبعة، فإنه والحالة هذه يصبح لكل عائلة من أصل ثلاث عائلات خادمة.
وفي هذه الحال نعي أهمية تأثير الخادمة على حياة الأجيال القادمة النابع من دورها ومشاركتها في أوجه الحياة الأسرية؛ وهذا التأثير والتأثر سنلحظه في اللغة، والسلوك، وتأهيل الأولاد للحياة، وغير ذلك من المواقف التي يعبر عنها تسليم قيادة البيت لخادمة والاستعانة بها في أمور حساسة ومهمة؛ ويعكس استئثارها بسلطة واسعة ومطلقة بالبيت، ويجعل منها القيم على شؤون العائلة، وفي مثل هذه الأحوال يستدعى قرع أجراس التنبيه والخطر؛ تفاديًا للجوانب السلبية التي لا يمكن حصرها واستقصاؤها لاحقًا.