فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 94

والحرمان والحنين للأهل والأوطان.

وتتصور وهي تقف على عتبة البعد والحرمان أن الحياة الماضية كانت كلها وردية، ولا تملك التقييم الصحيح حتى تعود وتكشف أن لها في وطنها آلامًا ومعاناة من نوع آخر، فتدرك أنها كانت ترى الوجه الجميل في حياتها السابقة مثل الميت أو المسافر البعيد الذي يستحضر خيره، وينسى شره وخاصة أنها تستعذب ما تجهله في مواجهة ما تعيشه.

لا يستطيع أحد أن يغلق فم الخادمة عن الحديث والتنفيس على الدوام؛ لأن هذا يصب في سوء سلوكها وحدة أعصابها ثم هل ما نريده لها نستطيع أن نقوم به ... ؟ ولذلك فمن الأفضل أن يصبح حديثها مفتوحًا تتنفس كما تشاء، وتطرد من خلاله أنفاسها الغث الكريهة التي متى ما حبستها فإنها تمزق أحشاءها؛ ولكن إذا جاز لنا أن نساعدها على القول والبوح عن مكونات النفس من مرارة وعتب، فإلى جانب هذا يلزمنا توعيتها وإرشادها إلى محاسن القول وقبحه؛ حتى تسير على الطريق الصحيح، ونحن في ذلك قدوة حسنة لها؛ لأن منعها من الحديث بصورة مطلقة، تجنبًا لاحتمالات الخطأ غير مقبول كما لا يمكن بنفس الوقت تشديد الرقابة على أحاديثها؛ لكونه تدخل في خصوصيتها، ولكن المناسب أن نحتضنها، ونشركها في سهرات الأسرة وتجمعاتها، ونشعرها بكرامتها، وبأنها عضو نافع ومفيد للأسرة، وهذه الطريقة تعطي نتائج أفضل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت