وأمام هذا التحول السريع في مواقعها ومكانتها تصبح هي الكل في الكل كما يقولون، ولذلك يكاد يصبح البيت عند سفرها مهجورًا، ويعم الحداد على بعدها بحكم مكانتها ودورها الكبير.
وطالما أن الحديث يعكس صورًا من الواقع السيئ في حياة كثير من الأسر فهل نلوم الخادمة عند سفرها في ظل الفراغ الذي تتركه؟ أو نلوم الزوجة التي تراخت عن مسؤوليتها ونسبت خطوطها الحمراء؟ أم نحاسب الزوج الذي حنى رقبته كثيرًا، وسلم قيادة البتي ومن فيه لمن يملك زمام الأمور ويستحوذ على اهتمامهم ويلبي كثيرًا من احتياجاتهم؟ حتى حلت بجدارة مكان الأم الرؤوم، والزوجة الحنون، أو هوت بالأسرة في مستنقعات عميقة ولم تفق الأسرة إلا على أخبار يصعب سماعها والتسليم بها جملة وتفصيلًا سواء كانت مختلفة أو صحيحة.
يتفهم المتخصص والمدقق دواعي كثرة الخادمات العاملات في البيوت الخليجية مقارنة ببلدان أخرى مجاورة، فلا تكاد ترى منزل معلمة أو موظفة إلا وفي بيتها خادمة ومع ذلك، فإن معظم الناس - ولله الحمد - في هذه الدول يراقبون الله في هؤلاء النساء، ويحسنون التعامل معهن، ويتصورون لو كان أعز الناس من أهلهم في مواقعهن.
ولكني ينبغي أن نمعن النظر ونسبر الخلل؛ لنعرف بأن الأحكام الحسنة والسيئة لا تصدر بصورة مطلقة، فمما تجدر الإشارة إليه أن تعامل فئات المجتمع مع الخادمات متفاوت ومختلف حسب طبيعة